الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
276
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
وسيأتي منّا احتمال آخر في المسألة . وعلى كلّ حال : عمدة الدليل للقول الأوّل - أي صحّتهما مطلقاً - هو إطلاقات الأدلّة العامّة والخاصّة : أمّا الأولى ، فهي ما تدلّ على أنّ المؤمنين عند شروطهم « 1 » . وأمّا الروايات الخاصّة فهي روايتان : الأولى : ما رواه سماعة بن مهران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : رجل جاء إلى امرأة ، فسألها أن تزوّجه نفسها ، فقالت : ازوّجك نفسي على أن تلتمس منّي ما شئت من نظر والتماس ، وتنال منّي ما ينال الرجل من أهله ، إلّاأنّك لا تدخل فرجك في فرجي ، وتتلذّذ بما شئت ؛ فإنّي أخاف الفضيحة ، قال : « ليس له منها إلّاما اشترط » « 2 » . ورواها بعينها عمّار بن مروان ، عنه عليه السلام « 3 » ، فهما روايتان ؛ لاختلاف الراوي فيهما وإن كان المضمون متّحداً . وسند الأولى ضعيف بمحمّد بن سنان ؛ لاختلافهم فيه ، وبعمّار بن مروان ؛ لجهالته ، وسند الثانية معتبر ، والتعبير عنه في بعض الكتب ب « الحسن » ، إنّما هو لكون إبراهيم بن هاشم في السند ، وقد ذكرنا في محلّه : أنّه ثقة . الثانية : ما رواه إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : رجل تزوّج بجارية عاتق على أن لا يفتضّها ، ثمّ أذنت له بعد ذلك ، قال : « إذا أذنت له فلا بأس » « 4 » . وهذه الرواية ضعيفة السند ؛ لوجود محمّد بن أسلم الطبري في سندها ، وهو - كما ورد في كتب الرجال - كان غالياً فاسد المذهب .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 276 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 20 ، الحديث 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 295 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 36 ، الحديث 1 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 72 ، كتاب النكاح ، أبواب المتعة ، الباب 36 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 295 ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب 36 ، الحديث 2 .